مانشيت "الجمهورية": لبنان يقارب تحوّلات المنطقة بالانتظار.. ولا استراتيجية لمواجهة السيناريوهات المحتملة
Friday, 16-Jan-2026 06:51

لا كلام سياسياً يعلو على مؤتمر دعم الجيش، ولا استراتيجية حكومية للسيناريوهات المحتملة. ولذلك يعيش لبنان على وقع التطورات الإقليمية، فيحبس أنفاسه وهو يراقب ما يجري في إيران وحولها، بينما يلتقط من خلال الحراك الديبلوماسي للجنة الخماسية نفساً عربياً ودولياً، يتمثل في زخم الدعم الذي يحظى به الجيش اللبناني، خصوصاً بعد إعلان «الخماسية» عن موعد انعقاد المؤتمر المخصص لهذا الدعم في 5 آذار المقبل في باريس، بعد جولتها على المسؤولين والقيادة العسكرية.

وقال مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية»، إنّ كل الأمور مرهونة بظروفها، وإنّ لبنان لم يتبلّغ اي تهديدات مباشرة بل نصائح بتحييد نفسه في حال فُتحت المنطقة على ظروف صعبة. وأشار المصدر إلى انّ توجيه ضربة لإيران لم يكن مرجحاً كثيراً، في اعتبار انّ تاريخ الضربات الأميركية لم يُظهر وصولها إلى النتائج التي تريدها، والظروف الحالية لا توفّر الأهداف المعلنة. ونفى المصدر أي علاقة لزيارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الأخيرة للبنان بالتطورات التي تشهدها إيران. وأكّد انّ «حزب الله» لا يقدّم أي موقف من الأحداث الراهنة، وهذا جزء من استراتيجيته، لكن من الواضح انّه لن يتدخّل، وانّ الأمور لن تذهب إلى ما فوق الحسابات.

 

وأضاف المصدر، انّ التواصل مستمر بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله». اما على الصعيد الحكومي فلا استراتيجية حكومية لسيناريوهات محتملة، يقول المصدر، واصفاً الحال بالآتي: «الجميع يشتري الوقت وينتظر الغد ولا أحد يملك أجوبة عن الأسئلة الكبيرة».

 

وفيما تنشغل القوى الإقليمية والدولية بالحدث الإيراني الساخن، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان يبدو مكشوفاً في الوقت الحاضر، إذ لا أحد في الخارج مستعد للوقوف إلى جانبه في أي أزمة طارئة، بما في ذلك المواجهة مع إسرائيل. ولذلك، يواصل الإسرائيليون توجيه ضرباتهم وبعنف في مناطق عدة. وكان اللافت مساء أمس استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مناطق في البقاعين الغربي والشمالي بقصف جوي عنيف.

 

وأضافت المصادر، أنّ هذا الواقع يبرّر تماماً النهج الذي يلتزمه لبنان الرسمي في التعاطي مع إسرائيل وشروطها واتفاق تشرين الثاني 2024 لوقف النار. ففي تقدير هذه المصادر، تمكّن لبنان بكثير من الحنكة أن يتجاوز الاستحقاق الذي تدفع إسرائيل في اتجاهه، والمتعلق بسلاح «حزب الله»، من طريق كسب المزيد من الوقت، بحيث توفر التحوّلات المنتظرة في المنطقة، سواء كانت حرباً أو تسويات سياسية، ظروفاً لحلحلة مماثلة في الداخل اللبناني وفي مقاربة الملف مع إسرائيل. وفي رأي المصادر أنّ «حزب الله» يعتمد مقاربة الانتظار إياها، ولذلك، هناك تقاطع موضوعي بينه وبين لبنان في هذه الفترة على تأجيل حسم الملفات الشائكة.

 

بن فرحان

وإلى ذلك، وغداة الإعلان عن موعد مؤتمر دعم الجيش في آذار المقبل في باريس، بعد جولة ممثلي «الخماسية» العربية والدولية المهتمة بالشأن اللبناني على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، واصل الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان لقاءاته، فزار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استقبله في حضور معاونه السياسي النائب علي حسن خليل.

 

والتقى الامير بن فرحان في اليرزة، وفي حضور السفير السعودي وليد البخاري، تكتل «التوافق الوطني» الذي يضمّ النواب حسن مراد، فيصل كرامي، طه ناجي، محمد يحيى وعدنان طرابلسي، وتناول البحث مجمل الأوضاع الوطنية والعربية، إضافة إلى التطورات الإقليمية وتداعياتها على لبنان والمنطقة. وعبّر أعضاء التكتل عن بالغ شكرهم وتقديرهم للمملكة العربية السعودية على ما تقدّمه من دعم ثابت ورعاية مستمرة للبنان، مؤكّدين أهمية الدور السعودي في مواكبة استقرار لبنان وتعزيز مقومات نهوضه. وشدّد المجتمعون على أنّ قيام الدولة اللبنانية واستعادة دورها لا يمكن أن يتحققا إلّا من خلال ترسيخ مؤسسات الدولة الدستورية، واحترام الشرعية، ودعمها الكامل بما يضمن سيادة الدولة واستقرارها ووحدة أبنائها.

والتقى بن فرحان ايضاً تكتل «الاعتدال الوطني» الذي يضمّ النواب محمد سليمان وأحمد الخير وسجيع عطية وعبد العزيز الصمد وأمين سر التكتل هادي حبيش، وتناول البحث الأوضاع العامة ومؤتمر دعم الجيش.

 

الصف العربي

وفي غضون ذلك، أنهى رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان زيارته للبنان أمس، بلقائه الرئيس جوزاف عون والرئيس نبيه بري. وقد شدّد عون أمام ضيفه الاردني على أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحدّيات الراهنة الماثلة امام الدول العربية، والتي تتطلّب ان يكون الصف العربي واحداً، مركّزاً على ما كان طرحه في قمتين عربيتين سابقتين لجهة ضرورة قيام السوق العربية المشتركة لتسهيل التبادل التجاري، لما فيه مصلحة الشعوب العربية كافة. وأشاد الرئيس عون بالعلاقات بين لبنان والأردن، منوّهاً بمواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الداعمة للبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني.

 

من جهته، شدّد حسان على القواسم المشتركة التي تجمع بين الأردن ولبنان، وأهمية الاجتماع الذي عقدته اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تمّ التوقيع عليها. ونقل إلى الرئيس عون تحيات الملك عبد الله، مؤكّداً دعم الأردن للبنان وأمنه واستقراره وسيادته وللجهود الكبيرة التي تبذل لبناء مؤسساته.

 

وتطرّقت المحادثات إلى الأوضاع في المنطقة، حيث تمّ تأكيد الموقف المشترك حيال القضية الفلسطينية، وضرورة تثبيت وقف اطلاق النار في غزة واستعادة الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدّمها إقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين، وعلى أنّ أمن سوريا واستقرارها مصلحة للمنطقة وللبلدين لاستكمال المشاريع المشتركة.

 

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، حسم مجلس الوزراء خلال جلسته المالية أمس الأمر، بعد المواقف الأخيرة التي اعلنها وزير الخارجية يوسف رجي، وما أثارته من ردود فعل، بتشديد رئيس الحكومة على الوزراء «وجوب التقيّد بالبيان الوزاري بحذافيره».

 

وعيّن مجلس الوزراء العميد مصباح خليل خليل رئيساً للمجلس الأعلى للجمارك، وغريسيا يوسف القزي مديرة عامة للجمارك، ولؤي الحاج شحادة وشربل نسيب خليل عضوين.

 

وعرض وزير الاقتصاد الاستراتيجية الوطنية لإنشاء صوامع الحبوب وتعزيز الأمن الغذائي، وأوصت الاستراتيجية ببناء ثلاثة إهراءات جديدة للحبوب في كل من مرفأ بيروت، ومرفأ طرابلس، وموقع داخلي في منطقة البقاع. وقد اتُخذ قرار بالتنفيذ المرحلي، بدءاً بمرفأ بيروت، نظراً لأثره الوطني الفوري، وفوّض إلى وزير الاقتصاد والتجارة التواصل مع الشركاء الخارجيين لتأمين التمويل الميسّر اللازم.

 

عيسى في المرفأ

في هذه الأجواء، جال أمس السفير الأميركي ميشال عيسى في مرفأ بيروت، حيث اطلع على الإجراءات المتخذة حديثاً هناك، معرباً عن رضاه على «السكانر» الموجودة والتي «طال انتظارها». وقال: «التكنولوجيا التي رأيتها اليوم «كأنّني عايش بأميركا.. شي ببيّض الوجه». وأضاف: «مستعدّ للمساعدة وتأمين كلّ التقنيات التي قد يحتاج إليها مرفأ بيروت». وتابع: «الدعم للبنان لم يتوقّف أبداً. وزيارتي للمرفأ تفقدية للإطلاع على التكنولوجيا المستعملة»، مشيراً إلى انّه «يجب أن نعود إلى الوضع الطبيعي وهو أن يعود مرفأ بيروت إلى الدولة، بحيث تكون مكاسبه غير منهوبة ومسروقة».

الأكثر قراءة